
إبراهيم حسن ينفي أزمة محمد صلاح مع المنتخب.. و«عيون الرياضة» ترد: الفارق كبير بين التغيير الفني والتقدير داخل الملعب!
البطولة: الدوري المصري الممتاز
أحمد إبراهيم – عيون الرياضة
أثارت تصريحات إبراهيم حسن، مدير المنتخب الوطني المصري، بشأن النجم محمد صلاح، لاعب طرابزون سبور التركي، حالة من الجدل، بعدما نفى وجود أي خلافات بين اللاعب والجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن، مستشهدًا بتقبل صلاح قرارات استبداله خلال مباريات فريقه التركي.
ورغم تأكيد إبراهيم حسن على احترافية قائد المنتخب الوطني والتزامه، فإن «عيون الرياضة» ترى أن المقارنة بين طريقة تعامل الجهاز الفني لطرابزون سبور مع صلاح وما يحدث داخل المنتخب تحتاج إلى قدر أكبر من الدقة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوقيت التغيير وأسبابه والظروف التي تحيط به.
إبراهيم حسن: لا توجد أزمة مع صلاح.. واللاعب يتقبل استبداله مع ناديه
جاءت تصريحات مدير المنتخب الوطني ردًا على تقارير صحفية تحدثت عن اعتزام هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، السفر إلى تركيا من أجل تقريب وجهات النظر بين محمد صلاح وحسام حسن، المدير الفني للفراعنة.
وأبدى إبراهيم حسن استغرابه من تلك الأنباء، متسائلًا:
«هل يوجد مشكلة من الأساس مع محمد صلاح؟ نحن مستاءون من تلك الأنباء».
وأضاف مدير المنتخب أن محمد صلاح لاعب محترف ويتمتع بعقلية ممتازة، ويدرك جيدًا حقوقه وواجباته، مؤكدًا أنه يتقبل قرارات مدربه بصورة طبيعية.
وقال إبراهيم حسن إن صلاح يتم استبداله في كل مباراة تقريبًا مع ناديه، ومع ذلك يتعامل مع الأمر باحترافية وتفهم، مشددًا على أن الوضع لا يختلف داخل المنتخب الوطني، وأنه لا توجد أي مشكلة بين الطرفين.
«عيون الرياضة» ترد: نعم للاحترافية.. ولكن أين وجه المقارنة؟
من جانبنا في «عيون الرياضة»، نؤكد أولًا أن أحدًا لا يستطيع التشكيك في احترافية محمد صلاح أو التزامه أو احترامه لقرارات الأجهزة الفنية، سواء مع ناديه أو منتخب بلاده.
ولكن ما يستحق التوقف عنده هو استشهاد إبراهيم حسن بتغييرات صلاح مع طرابزون سبور باعتبارها دليلًا على تشابه الموقفين.
فالمسألة ليست مجرد خروج لاعب من الملعب، وإنما متى يخرج؟ ولماذا؟ وما النتيجة وقت خروجه؟ وكيف يتعامل معه مدربه؟
ومن خلال متابعتنا لمباريات طرابزون سبور، فإن المدير الفني الألماني توماس رايس يتعامل مع صلاح باعتباره أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية، ويمنحه حرية الحركة داخل الملعب دون تقييده بمركز ثابت، بما يساعده على استغلال إمكاناته الفنية وقدرته على صناعة الفرص وتسجيل الأهداف.
والأهم أن التغييرات التي تابعناها لصلاح جاءت في الدقائق الأخيرة، عندما تكون النتيجة قد أصبحت مريحة لصالح فريقه، وفي بعض الأحيان خلال الدقائق الخمس الأخيرة، بما يسمح للاعب بالحصول على تقدير الجماهير بعد أداء دوره في تحقيق الانتصار.
أما عندما يكون طرابزون متعادلًا أو متأخرًا في النتيجة، فإن المدرب الألماني يحرص على استمرار صلاح داخل الملعب للاستفادة من قدراته على تغيير مسار اللقاء.
وهنا يظهر الفارق الذي نريد توضيحه، بعيدًا عن أي خلافات شخصية أو محاولات لإثارة الأزمات داخل المنتخب.
مباراة ريزه سبور.. المثال الأوضح على فلسفة المدرب الألماني
ولعل ما جرى في مواجهة طرابزون سبور وريزه سبور، وفقًا لمتابعتنا للمباراة، يقدم مثالًا واضحًا على الفلسفة الفنية للمدرب توماس رايس.
فقد ظهر طرابزون بمستوى متواضع خلال الشوط الأول، ولم يكن محمد صلاح في أفضل حالاته الفنية، وتأخر الفريق بهدفين دون رد.
ورغم ذلك، لم يتسرع المدير الفني الألماني في استبدال نجمه المصري أو تحميله مسؤولية تراجع الأداء.
وجاء الشوط الثاني بصورة مختلفة تمامًا، بعدما انتفض لاعبو طرابزون ونجحوا في تسجيل أربعة أهداف، ليقلب الفريق تأخره بهدفين إلى انتصار بأربعة أهداف مقابل هدفين.
والمثير هنا أن المدرب أبقى صلاح داخل الملعب خلال فترة التأخر، ولم يلجأ إلى استبداله إلا بعد أن تغيرت النتيجة وأصبحت الأفضلية لصالح فريقه.
وهذا هو جوهر الاختلاف بين تغيير لاعب يحتاجه فريقه للعودة في النتيجة، وتغيير لاعب بعدما يؤدي مهمته وتصبح النتيجة مطمئنة.
الاحترام والثقة.. سر العلاقة بين صلاح وتوماس رايس
منذ توليه المسؤولية الفنية لطرابزون سبور، أظهر توماس رايس تقديرًا كبيرًا لإمكانات محمد صلاح، معتمدًا على قدرته على التحرك بحرية بين الخطوط وصناعة الحلول الهجومية.
كما أن أسلوب المدرب الألماني يعكس فلسفة تقوم على الثقة في اللاعبين، وعدم التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤثر على الحالة النفسية لأحد نجوم الفريق، خصوصًا في الأوقات الصعبة.
وبالطبع، فإن استبدال أي لاعب يظل حقًا أصيلًا للمدير الفني، ولا يمكن الاعتراض على هذا الحق من حيث المبدأ، لكن التوقيت والظروف المحيطة بالقرار قد يكون لهما تأثير مختلف تمامًا.
رسالة «عيون الرياضة» إلى إبراهيم حسن: الفارق كبير يا كابتن!
نحن لا نختلف مع إبراهيم حسن في وصف محمد صلاح بأنه لاعب محترف يمتلك عقلية متميزة، بل نتفق معه تمامًا.
لكننا نختلف مع الاستشهاد بتغييراته مع طرابزون سبور لتبرير أي قرار مشابه داخل المنتخب دون النظر إلى ظروف كل مباراة.
فحين يحتفظ مدرب بصلاح داخل الملعب رغم تأخر فريقه، ويمنحه الثقة حتى تتغير النتيجة، ثم يستبدله في الدقائق الأخيرة بعدما يطمئن إلى الفوز، فإن هذا المشهد لا يمكن اختزاله في عبارة «صلاح يتم تغييره في كل مباراة تقريبًا».
وليس معنى ذلك أن صلاح يجب أن يلعب جميع المباريات كاملة، أو أن أي قرار باستبداله يُعد انتقاصًا من مكانته، وإنما المطلوب أن يكون القرار الفني مفهومًا ومتناسبًا مع ظروف اللقاء واحتياجات الفريق.
محمد صلاح لا يحتاج إلى معاملة استثنائية، لكنه يستحق أن تُقدَّر قيمته الفنية وخبراته الكبيرة وتأثيره داخل الملعب، تمامًا كما يستحق الجهاز الفني للمنتخب الاحترام في ممارسة صلاحياته.
ونحن في «عيون الرياضة» لا نسعى إلى تأجيج أي خلاف بين قائد المنتخب والجهاز الفني، بل نتمنى أن تسود العلاقة بين جميع الأطراف روح الثقة والتفاهم، وأن ينصب التركيز على مصلحة المنتخب الوطني قبل استحقاقاته المقبلة.
وفي النهاية نقول للكابتن إبراهيم حسن: نعم، صلاح يتقبل التغيير باحترافية، لكن ليس كل تغيير مثل الآخر.. فالتوقيت والنتيجة وطريقة التعامل تصنع الفارق، والفارق كبير جدًا يا فندم!



