احمد بحيرى

بعد مونديال المكسيك و معجزة مارادونا تفتحت عينى على كرة القدم بشكل لكبر و بدأت فى متابعة كرة القدم بشكل أكبر و أوقع منذ موسم ١٩٨٨ المحلى و الذى انتهى بريمونتادا زملكاوية و حصد لقب الدورى العام من الأهلى بفارق الأهداف و متابعة بطولة الأمم الأوروبية ١٩٨٨ فى ألمانيا و التى أذيعت بالكامل على شاشة التليفزيون المصرى و انتهت بانتصار الهولنديين بواسطة الثلاثى المرعب ( فان باستن,خوليت و ريكارد ) ليعلنوا أنفسهم منافسين و مرشحين بقوة للقب كاس العالم فى إيطاليا بعد عامين

و خلال عام ١٩٨٩ انطلقت تصفيات كاس العالم و نجحت مصر للوصول للمباراة الفاصلة أمام الجزائر و بعد مباراة ملحمية فى ستاد ٥ جويلية تظفر مصر بالتعادل السلبى لتحقق الفوز فى مباراة عصيبة باستاد القاهرة ١-٠ بهدف الشاب الواعد ذو ال٢٣ عاما حسام حسن و تعود مصر لكأس العالم بعد غياب ٥٦ سنة منذ ايطاليا ١٩٣٤,

و بدأ التليفزيون المصرى فى عرض مباريات مسجلة كل فترة لمباريات مونديال ١٩٨٦ مع بدأ اذاعة مباريات مسجلة من الدورى الايطالى تمهيدا لمشاهدة نجوم العالم الذين كانوا يتمركزون فى الدورى الايطالى مثل مارادونا فى نابولى ,ماتيوس فى انتر و الثلاثى الهولندى فى ميلان , و جاءت قرعة كأس العالم و التى حملت صدمتين ( الاولى وقوع الكاميرون مع الارجنتين فى ماتش الافتتاح) و الثانية وقوع مصر مع هولندا بطل أوروبا و المرشح الأبرز لنيل اللقب

و انجلترا مهد كرة القدم بقيادة جارى لينكر و ايرلندا بقيادة كاسكارينو و المدرب الداهية جاكى تشارلتون , و بعد استعداد قوى من منتخب مصر على مدار ٤ شهور و الغاء الدورى المصرى ,بدأت البطولة و كلى شغف بمشاهدة مارادونا يمزق و يتلاعب للاعبى الكاميرون المساكين فى مباراة الافتتاح فى سان سيرو ,و لكن انتهت المباراة ١-٠,,,,لصالح الكاميرون !!! و اتذكر صوت الكابتن محمود بكر و هو يهتف الارجنتين فقدت أعصابها و بصوت رخيم ( أنها الكاميرون ), و طبعا كانت بعض المباريات تانى بصوت الكابتن ابراهيم الجوينى ليسيطر المعلقين السكندريين على أجواء كاس العالم , و جاء خامس ايام المونديال بلقاء مصر و هولندا و الشعب المصرى يرتجف من نتيجة قد تكون كبيرة أمام ابطال اوروبا و نجوم الدورى الايطالى, و لكن فوجئنا بأن معظم من فى الملعب يشجعون مصر سواء إيطاليين أو الحالية المصرية و طلاب البحرية المصرية المتواجدين فى باليرمو و ينجح المصريين فى التعادل مع الطواحين بهدف كابتن مجدى عبد الغنى و صوت كابتن محمود بكر يتردد عبد القمر الصناعى ( عدالة السماء نزلت على استاد باليرمو ) و رغم خروج مصر من الدور الأول بعد تعادل سلبى مع ايرلندا و خزيمة بشق الأنفس من انجلترا إلا أنه كان خروجا مشرفا و أداء متميز للكرة المصرية بقيادة كابتن حوهرى , و اتذكر ماتش هولندا و المانيا العنيف فى دور الستة عشر و انتهى بفوز الألمان ٢-١ وطرد كل من رودى فولر و ريكارد , ثم المواجهة النارية بين البرازيل و الارجنتين و التى حسمها مارادونا بفاصل من المراوغة و تمريرة سحرية لكانيجيا , رغم سوء مستوى الارجنتين, فى المباراة عامة و فى البطولة ككل, و رغم دخول ايطاليا بكل ثقلها البطولة و بقوة دفع جماهيرها و لاعبيها نجوم الكالتشيو و لكن ظهر فيالى نجم ايطاليا بشكل باهت و برز سيكلاتشى و النجم الجديد روبيرتو باجيو و بعد دور اول ضعيف من الاتزورى الايطالى نجحوا فى حصد العلامة الكاملة بانتصارات ضيقة ماعدا اخر مباراة أمام تشيكوسلوفاكيا , ثم عبور دور الستة عشر بهدفين امام اوروجواي ثم دور الثمانية أمام ايرلندا , و لكن الكاميرون بعد البداية القوية أمام الأرجنتين أثبتت أنها جاءت لكأس العالم من أجل تحقيق معجزة كروية و ظهر الظاهرة ميلا ذو ال٣٨ ربيعا و صالح و جال و قاد الكاميرون بفوز على رومانيا ٢-١ و صدارة المجموعة ثم فوز تاريخى فى دور الستة عشر على كولومبيا ٢-١ عندما ضحك ميلا على الحارس المجنون هجيتا و خطف الكرة منه فى نص الملعب و أحرز هدفا من اغرب اهداف كأس العالم عبر التاريخ ثم جاءت ملحمة دور الثمانية بين الكاميرون و انجلترا و تقدم اسود افريقيا ٢-١ على الإنجليز حتى الدقيقة ٨٣ و لكن الحكم المكسيكى كان له رأى آخر و احتسب ضربة حواء تعادلت بها انجلترا ثم ذهبوا للوقت الاضافى و وسط سيطرة كاملة من الكاميرون احتسب ضربة جزاء أخرى مشكوك فيها بانجلترا حسن بها جارى لينكر الموقف ٣-٢ و تخرج الكاميرون مرفوعة الرأس و يلتقط بوبى روبسون أنفاسه و يصرخ فى الصحف اليوم التالى بأنه لا يعلم كيف اخرجوا الكاميرون من البطولة !!،

ثم جاءت مبارتى قبل النهائى و التقت ايطاليا ضد مارادونا و فى عقر داره (نابولى) و ينقسم الإيطاليين هل يشجعون ايطاليا أن مارادونا ملك نابولى المتوج , و انتهى اللقاء بالتعادل ١-١ و حسمت الارجنتين ضربات الجزاء و اشتعلت الشوارع الإيطالية بأعمال شغب من جماهير ايطاليا ضد كل ما هو ارجنتينى و حرقوا اعلام الارجنتين فى الشوارع ,و طبعا رد مارادونا كان قاسيا حيث قال بالحرف (الإيطاليين لا يساوون شيئا) لياتى النهائى فى روما بين ألمانيا و الارجنتين و تلقى مارادونا وابل من الشتائم و الهجوم من الجماهير التى حضرت فى الاوليمبيكو و برغم حبى الكبير مارادونا و تمنياتي له بحصد اللقب الا أداؤه هو و باقى التانجو كان سيئا للغاية و نجحت الماكينات الألمانية فى حسم اللقب بضربة جزاء بريمه فى الدقيقة ٨٤ و هى ضربة جزاء مشكوك فى صحتها لينتهي كاس العالم يوم ٨ يوليو ١٩٩٠ بليلة حزينة على معظم المصريين و محبى مرة القدم الجميلة بخسارة مارادونا و دموع التى انهمرت بشدة و لكنها لم تكن فقط دموع ضياع كاس العالم بل دموع بداية انهيار مارادونا و نهاية حياته الكروية ,,,,تقريبا و تلك حكاية أخرى

مشاركة :

اخبار رائجة