زلزال يهز الكرة السعودية.. استقالات متتالية بعد وداع مونديال 2026

احمد ابراهيم

 
شهدت الكرة السعودية واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026 سلسلة من الاستقالات والتغييرات الإدارية، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري والرغبة في إعادة تقييم منظومة العمل الكروي بالكامل.
وكانت البداية بإعلان ياسر المسحل استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، منهياً رحلة امتدت سبعة أعوام على رأس الاتحاد،

ومؤكداً أنه لن يستكمل ولايته الحالية، بعدما رأى أن المرحلة تتطلب قيادة جديدة قادرة على التعامل مع التحديات المقبلة.وفي بيان رسمي، أكد المسحل تحمله المسؤولية الكاملة عن إخفاق المنتخب في بلوغ الأدوار الإقصائية، معرباً عن أسفه للجماهير السعودية التي كانت تتطلع إلى مشاركة أكثر نجاحاً في المونديال، ومشدداً على أن النتائج التي تحققت لا تعكس حجم الطموحات ولا الإمكانات التي تمتلكها الكرة السعودية.

ورغم أن فترة رئاسة المسحل شهدت العديد من الإنجازات التنظيمية، وفي مقدمتها استضافة المملكة لعدد من البطولات الكبرى والفوز بحق تنظيم كأس العالم 2034، فإن الخروج المبكر من نهائيات مونديال 2026 ألقى بظلاله على المشهد الرياضي، بعدما اكتفى “الأخضر” بتعادلين أمام أوروغواي (1-1) والرأس الأخضر (0-0)، قبل خسارة قاسية أمام إسبانيا برباعية نظيفة، ليودع البطولة متذيلاً ترتيب المجموعة الثامنة.
وعقب إعلان الاستقالة، أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم بدء الإجراءات النظامية لفتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد، في خطوة تستهدف تدشين مرحلة مختلفة، يُنتظر أن تحمل رؤية جديدة لتطوير المنتخبات الوطنية ومسابقات الكرة السعودية.

ولم تتوقف تداعيات الإخفاق عند الاتحاد السعودي، إذ كشفت تقارير صحفية، اليوم الإثنين، عن استقالة النيجيري مايكل أمينالو من منصبه مديراً رياضياً لرابطة الدوري السعودي للمحترفين، لتتواصل بذلك سلسلة التغييرات داخل منظومة كرة القدم السعودية بعد أقل من 24 ساعة على استقالة رئيس الاتحاد.
وأثار قرار المسحل ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد قطاع من الجماهير بإعلانه تحمل المسؤولية وتقديم الاستقالة، معتبرين ذلك نموذجاً للمحاسبة الإدارية، فيما رأى آخرون أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحات أوسع تشمل مختلف مفاصل المنظومة الكروية، لضمان عودة المنتخب السعودي إلى المنافسة على أعلى المستويات.

ومع اقتراب فتح باب الانتخابات واختيار قيادة جديدة، تدخل الكرة السعودية مرحلة مفصلية، وسط آمال جماهيرية بأن تمثل هذه التغييرات نقطة انطلاق نحو مشروع أكثر قوة، يعيد “الأخضر” إلى مكانته القارية والدولية، ويواكب الطموحات الكبيرة التي تعيشها الرياضة السعودية خلال السنوات المقبلة.