سيف معتز محي
في كرة القدم، هناك دول تفوز بالكؤوس، وأخرى تصنع اللحظات. أما المكسيك، فقد اختارت طريقًا مختلفًا: أن تصبح جزءًا من ذاكرة المونديال نفسه.في عام 2026، تعود أرض الشمس والألوان لتفتح أبوابها للعالم مرة أخرى، ليس كمجرد مضيف، بل كدولة تدخل التاريخ من أوسع أبوابه. ثلاث نسخ من كأس العالم، ثلاثة أجيال، وثلاث حكايات محفورة في وجدان اللعبة.
▪︎ أزتيكا.. المسرح الذي لا يشيخ
حين يُذكر اسم المكسيك كرويًا، يقف ملعب أزتيكا شامخًا كرمز يتجاوز الخرسانة والمدرجات. إنه ليس ملعبًا فحسب، بل مسرحًا شهد أعظم فصول كرة القدم.في 1970، كان العالم أمام بطولة غيّرت ملامح اللعبة الحديثة، حرارة المدرجات، جنون الجماهير، وأداء برازيلي بدا أقرب إلى الأسطورة هناك، حلق بيليه ورفاقه فوق المستطيل الأخضر، مقدّمين كرة قدم لا تزال تُدرّس حتى اليوم.
▪︎ 1986.. كرة القدم في مواجهة الألم
بعد ستة عشر عامًا، عاد المونديال إلى المكسيك، لكن الظروف كانت مختلفة. البلاد كانت تداوي جراح زلزال مدمر، والشعب كان يبحث عن نافذة أمل.وجاء الأمل مرتديًا الرقم 10، مارادونا لم يلعب كرة القدم فقط، بل أعاد تعريفها. هدف باليد، وآخر بالعبقرية، ومونديال تحوّل إلى عرض فردي لا يُنسى. وبينما كان العالم يصفق للسحر الأرجنتيني، كانت المكسيك تصفق لنفسها — لقد نهضت، واحتضنت العالم رغم الألم.
▪︎ 2026.. أكثر من بطولة
تعود المكسيك إلى الواجهة، لكن هذه المرة بشيء أكبر من مجرد استضافة. إنها لحظة تتويج لمسيرة طويلة مع اللعبة.ثلاث نسخ مونديالية تعني أكثر من أرقام قياسية. تعني ثقة العالم، وتعني شعبًا يعيش كرة القدم يوميًا، لا موسميًا.في الشوارع، في المقاهي، في الأزقة الضيقة حيث تتحول الأرصفة إلى ملاعب، وفي المدرجات التي لا تهدأ — كرة القدم في المكسيك ليست رياضة، بل لغة وطنية.بلد يعشق الحكايات الكبرىالمكسيك لا تُعرف بعدد بطولاتها العالمية، لكنها تُعرف بشيء ربما أكثر ندرة.
▪︎ القدرة على صناعة الذكريات
ذكريات بيليه، أسطورة لا تتكرر، ذكريات مارادونا، عبقرية لا تُفسَّر.وذكريات قادمة في 2026، لا تزال تُكتب.وحين تنطلق صافرة البداية مجددًا، لن تكون المكسيك مجرد محطة في روزنامة البطولة، بل فصلًا جديدًا في قصة كرة القدم نفسها.لأن بعض البلدان تستضيف كأس العالم… والمكسيك تستضيف التاريخ.



