أحمد إبراهيم
في واحدة من أصعب اللحظات التي يعيشها الاتحاد السكندري خلال السنوات الأخيرة، تبعثرت الأوراق، واختلفت الآراء، وخيّبت النتائج آمال جماهير طالما اعتادت رؤية زعيم الثغر منافسًا لا يعرف الانكسار. لكن ورغم كل ما حدث، يبقى الاتحاد السكندري أكبر قلاع الرياضة الجماهيرية في الإسكندرية، ويبقى الأمل قائمًا طالما هناك رجال قادرون على إعادة الروح وإنقاذ الكيان من حافة الهاوية.
مباراة الفريق غدًا السبت على ستاد برج العرب، ضمن الجولة الثانية عشرة من مجموعة صراع الهبوط، ليست مجرد مباراة عادية تُلعب من أجل ثلاث نقاط، بل هي مباراة “عنق الزجاجة”، والمواجهة التي لا تقبل القسمة على اثنين، بغض النظر عن نتائج باقي الفرق المتصارعة على البقاء. إنها مباراة مصيرية تتطلب من الجميع إدراك حجم المسؤولية، لأن أي تعثر جديد قد يُدخل الفريق في حسابات أكثر تعقيدًا ويزيد من آلام جماهيره العاشقة.
وعلى لاعبي الاتحاد السكندري أن يدركوا جيدًا قيمة القميص الذي يرتدونه، وأن يعلموا أن هذا الشعار حمله عبر التاريخ نجوم ورجال صنعوا مجد النادي بعرقهم وإخلاصهم. المرحلة الحالية لا تحتاج إلى أسماء أو فرديات، بل تحتاج إلى رجال يقاتلون داخل المستطيل الأخضر حتى آخر دقيقة، ويستعيدون ثقة الجماهير التي ساندت الفريق في أصعب الظروف ولم تتخلَّ عنه يومًا.
وفي المقابل، فإن إدارة النادي برئاسة محمد أحمد سلامة ومجلس الإدارة لم يقصروا في دعم الفريق وتوفير الاستقرار، سواء على المستوى الإداري أو المادي، في محاولة لإنقاذ الموسم وإعادة التوازن للفريق. لذلك أصبح الدور الآن على الجميع داخل المنظومة لتحمل مسؤولياته كاملة دون تبرير أو البحث عن أعذار.
كما أن الجهاز الفني بقيادة ميلود حمدي مطالب بإعادة حساباته جيدًا، والاعتراف بالأخطاء التي ظهرت في المباريات الماضية، بداية من اختيارات التشكيل، مرورًا بإدارة اللقاءات، وحتى التعامل مع مجريات المباريات والتبديلات. المرحلة الحالية لا تحتمل أي اجتهادات خاطئة، والجماهير تنتظر رؤية فريق منظم يمتلك شخصية وروحًا قادرة على القتال حتى النهاية.
وعلى الجهاز الإداري بقيادة عبد الظاهر السقا ومعه طارق طه أن يكونوا على قدر الثقة التي منحتها لهم إدارة النادي، وأن يتقوا الله في عملهم، لأن المرحلة الحالية تتطلب العمل في صمت وتجرد كامل من أي مصالح أو حسابات شخصية، فالكل أصبح مطالبًا بإنقاذ اسم وتاريخ هذا النادي الكبير.
أما اللاعبون، فعليهم أن يتكاتفوا ويتحدوا، وأن ينسوا أي خلافات أو أزمات، لأن ما تبقى من الموسم لا يحتمل الانقسام. المطلوب الآن هو استعادة الروح، واللعب بروح الاتحاد السكندري الحقيقية، روح الرجولة والإصرار والقتال، حتى يتمكن الفريق من إنقاذ سمعته وإعادة الثقة المفقودة بينه وبين جماهيره.
ويبقى الدور الأكبر دائمًا لجماهير الاتحاد السكندري، الوقود الحقيقي لهذا الكيان العظيم. الجماهير مطالبة بالدعم ثم الدعم ثم الدعم، والمساندة حتى آخر مباراة، وتوحيد الصفوف كما كانت دائمًا في الزمن الجميل، لأن الجمهور هو من يبث الحماس في اللاعبين، وهو الشعلة التي يمكنها أن تضيء هذا الظلام وتعيد الأمل من جديد. وفي الأوقات الصعبة، لا ينهض الاتحاد إلا بجماهيره، ولا يعبر النفق المظلم إلا بروح عشاقه الأوفياء.



