بقلم: أحمد إبراهيم
هناك فرق كبير بين أن تعشق ناديك… وبين أن تهدمه وأنت تظن أنك تدافع عنه.
الاتحاد السكندري ليس مجرد نادٍ لكرة القدم أو كرة السلة، بل هو تاريخ يمتد لعقود، وكيان صنعه رجال مخلصون وجماهير عظيمة كانت دائمًا السلاح الحقيقي في أوقات الانتصارات والأزمات.
واليوم، ومع بداية موسم جديد، أصبح من الضروري أن نتوقف أمام ظاهرة خطيرة بدأت تنتشر بين بعض الجماهير، وهي إطلاق الأحكام قبل أن تبدأ المنافسات، والهجوم على كل قرار، والتشكيك في كل صفقة، وانتقاد كل خطوة دون انتظار أو تقييم حقيقي.
كيف نحكم على لاعب لم يخض مباريات رسمية؟ وكيف نصدر أحكامًا على جهاز فني لم يحصل على فرصته الكاملة؟ وكيف نطالب بالنجاح ونحن لا نوفر أبسط مقوماته، وهي الثقة والصبر والاستقرار؟
الكابتن حمزة الجمل وجهازه الفني جاءوا إلى الاتحاد من أجل النجاح، لأن نجاحهم هو نجاح لأسمائهم قبل أي شيء آخر. وكل مدرب يدرك أن النتائج هي التي تصنع تاريخه، ولذلك فمن غير المنطقي أن يشكك أحد في رغبتهم الصادقة في إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح.
والأمر نفسه ينطبق على كرة السلة، حيث يقود ابن النادي الكابتن أحمد عمر مشروعًا جديدًا مع فريق يعرف جيدًا قيمته وتاريخه. ومن الواجب أن يحظى بالدعم الكامل، لا أن يُواجه بالأحكام المسبقة أو التقليل من قدراته. فجميع أبناء الاتحاد الذين يعملون داخل النادي يحملون حلمًا واحدًا، وهو إعادة البطولات إلى زعيم الثغر.
لكن الأخطر من كل ذلك، هو الانسياق وراء بعض الأصوات التي تتحدث باسم حب الاتحاد، بينما لا تجيد سوى نشر الإحباط، وتأجيج الخلافات، والاصطياد في الماء العكر. هؤلاء لا يبحثون عن مصلحة النادي، بل يعيشون على الأزمات، لأن نجاح الاتحاد يسقط كل ما يروجون له.
النقد حق مشروع، بل هو ضرورة، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد الذي يبني، والهجوم الذي يهدم. ومن يحب الاتحاد حقًا، يقف خلف ناديه وقت البناء، لا أن يتحول إلى أول من يهدم الجدار قبل اكتماله.
ومن هنا، تؤكد “عيون الرياضة” دعمها الكامل للأستاذ محمد أحمد سلامة رئيس مجلس إدارة نادي الاتحاد السكندري، ولجميع أعضاء مجلس الإدارة، وللأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين في مختلف الألعاب. فدعمنا ليس للأشخاص، بل للكيان الذي نعشقه جميعًا، مع التأكيد على أن النجاح يحتاج إلى عمل ومحاسبة في الوقت المناسب، وليس إلى أحكام متسرعة.
كما ندعو مجلس الإدارة إلى الحفاظ على وحدته وتماسكه، وأن يكون الجميع على قلب رجل واحد، لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى التكاتف، والعمل بروح الفريق، بعيدًا عن أي خلافات قد يستغلها من لا يريد الخير للاتحاد.
وفي النهاية، رسالتنا إلى جماهير زعيم الثغر واضحة:
كونوا كما عهدناكم… السند وقت الشدة، والداعم وقت البناء، والصوت الذي يمنح لاعبيه الثقة لا الخوف.
اصبروا على الصفقات الجديدة، امنحوا الأجهزة الفنية الفرصة، وساندوا كل من يعمل بإخلاص داخل هذا الكيان.
فالاتحاد لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الضجيج… بل يحتاج إلى رجال يؤمنون بأن البطولات تُصنع بالصبر، وأن الكيانات الكبيرة لا تسقط ما دامت جماهيرها وإدارتها وأبناؤها يدًا واحدة.
الاتحاد أكبر من أي شخص… وأبقى من أي خلاف… وسيظل قويًا ما دامت جماهيره تؤمن بأن قوة الكيان تبدأ من وحدته.