كتب: محمود سعد
في تحرك رسمي حاسم، وجهت وزارة الشباب والرياضة تعميمًا شديد اللهجة إلى جميع الاتحادات الرياضية، وضعت خلاله ضوابط واضحة وصارمة بشأن التعامل مع شركات الخدمات الرياضية والكيانات العاملة في مجال الاستثمار الرياضي، مؤكدة أن القانون وحده هو الفيصل، ولا مكان لأي اجتهادات أو تجاوزات في منح حق مزاولة النشاط الرياضي.
وجاء التعميم ليحسم حالة من الجدل حول حدود اختصاص الاتحادات الرياضية، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل بالاختصاصات القانونية وعدم إصدار أي شهادات أو خطابات أو مستندات يمكن أن تمنح شركات أو كيانات صفة قانونية أو حقًا في ممارسة النشاط الرياضي دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهة المختصة.
«الترخيص» له جهة واحدة.. والوزارة تحسم الاختصاص
وأكدت وزارة الشباب والرياضة بصورة قاطعة أن مكتب تراخيص شركات الخدمات الرياضية بالوزارة هو الجهة المختصة حصريًا بإصدار تراخيص شركات الخدمات الرياضية والاستثمار الرياضي.
وبالتالي، لا يحق لأي اتحاد رياضي إصدار مستندات تحمل في مضمونها أو تفسيرها معنى الترخيص بمزاولة النشاط، إذا كان ذلك خارج نطاق الاختصاصات التي حددها القانون.
وهنا تأتي الرسالة الأهم في التعميم: الشهادة أو الخطاب الصادر من اتحاد رياضي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الترخيص الرسمي الصادر من الجهة المختصة.
ممنوع التعامل مع أي شركة غير مرخصة
ولم تكتفِ الوزارة بتحديد جهة الاختصاص، وإنما شددت على الاتحادات الرياضية بضرورة عدم التعامل مع أي شركة لا تحمل ترخيصًا ساريًا من مكتب تراخيص شركات الخدمات الرياضية بوزارة الشباب والرياضة.
ويعني ذلك أن أي شركة ترغب في العمل داخل منظومة الرياضة مطالبة أولًا بتوفيق أوضاعها والحصول على الترخيص القانوني، قبل الدخول في أي تعاملات أو أنشطة مع الاتحادات الرياضية.
تحذير صريح.. والمسؤولية تقع على المخالف
التعميم حمل رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، حيث شددت الوزارة على ضرورة وقف أي ممارسات أو إجراءات تتعارض مع التعليمات، مع التأكيد على تحميل الجهات المخالفة المسؤولية القانونية عن أي تجاوزات.
وهذا التحذير يضع الاتحادات أمام مسؤولية مباشرة في مراجعة تعاملاتها وإجراءاتها، والتأكد من أن جميع الشركات والكيانات التي تتعامل معها تستوفي الشروط والتراخيص القانونية المطلوبة.
خطوة مهمة لتنظيم الاستثمار الرياضي
ويأتي هذا التحرك في إطار توجه الدولة نحو تنظيم سوق الاستثمار والخدمات الرياضية، ووضع قواعد أكثر وضوحًا تحكم العلاقة بين الاتحادات الرياضية والشركات والكيانات الخاصة.
فالاستثمار الرياضي أصبح صناعة ضخمة، وأي توسع في هذا القطاع يحتاج إلى منظومة قانونية واضحة تحمي حقوق الدولة والرياضيين والأندية والاتحادات والمستثمرين الجادين، وتمنع في الوقت نفسه استغلال اسم الرياضة لممارسة أنشطة دون ترخيص.
كما أن تطبيق قواعد الحوكمة والشفافية يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة رياضية حديثة، خصوصًا مع توجه الدولة المصرية إلى التوسع في الاستثمار الرياضي وتعظيم العائد الاقتصادي للقطاع.
لا اجتهاد أمام القانون
الرسالة التي خرجت بها وزارة الشباب والرياضة من هذا التعميم يمكن اختصارها في قاعدة واحدة:
لا اتحاد يملك منح ترخيص من خارج اختصاصه.. ولا شركة يحق لها ممارسة النشاط دون ترخيص قانوني ساري.. ولا مجال لمستندات أو شهادات تستخدم كبديل عن الترخيص الرسمي.
وبذلك تكون الوزارة قد وضعت خطًا أحمر واضحًا أمام أي محاولة للالتفاف على القانون، وأكدت أن المرحلة المقبلة عنوانها الانضباط، وتحديد المسؤوليات، واحترام الاختصاصات، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فالرياضة المصرية لا تحتاج فقط إلى منشآت وبطولات وأبطال، وإنما تحتاج أيضًا إلى منظومة إدارية وقانونية قوية تحمي هذه الصناعة وتضمن أن يكون الاستثمار الرياضي قائمًا على أسس سليمة وشفافة وقانونية.
الشباب والرياضة تضرب بيد من حديد: ممنوع تراخيص وهمية أو ممارسة النشاط خارج القانون