
عبدالرحيم طالب لـ«عيون الرياضة»: صلاح يثير الدهشة والزمالك أثبت جدارته.. عموتة سيستعيد للأهلي توازنه
البطولة: تصفيات أفريقيا
حوار: آية حجاج
فتح عبدالرحيم طالب المدير الفني لفريق الجيش الرواندي ولاعب كرة القدم المغربي السابق، قلبه في حوار خاص لـ«عيون الرياضة»، من أجل الحديث عن عدد من الملفات المهمة على الساحة الكروية الأفريقية، بداية من ترشيحات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» لجوائز الأفضل، وغياب محمد صلاح عن القائمة.
كما تحدث لاعب المغرب أيضًا بتجربته السابقة أمام الزمالك وأسباب خروج فريقه من دور الـ32 من بطولة دوري أبطال إفريقيا الموسم الحالي 2026-2027، وصولًا إلى حظوظ الأهلي والرجاء في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، ورؤيته لمستقبل المنافسة بين كبار القارة.
وتطرق طالب خلال حديثه إلى طموحاته مع الجيش الرواندي، والفوارق بين العمل التدريبي في الملاعب الأفريقية والعربية، مؤكدًا أن الكرة الأفريقية تشهد تطورًا ملحوظًا، وأن النجاح لم يعد مرتبطًا بتاريخ الأندية فقط، بل بمدى قدرتها على مواكبة متطلبات كرة القدم الحديثة.وجاء الحوار مع عبدالرحيم طالب كالتالي:
-في البداية.. كيف تقيم القائمة الأولية لترشيحات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لجوائز الأفضل هذا الموسم؟
أرى أن القائمة مثيرة للاهتمام، خاصة أنها تضم مجموعة من اللاعبين والمدربين والأندية الذين قدموا مستويات مميزة على مدار الموسم، ونجحوا في ترك بصمة واضحة على المستويين الأفريقي والدولي.
لكن في الوقت نفسه، من الصعب أن تحظى قائمة تضم عشرة مرشحين بإجماع الجميع، فهناك دائمًا أسماء تستحق التواجد.
ومن وجهة نظري، يجب أن تستند الاختيارات إلى معايير واضحة، أبرزها الاستمرارية والمستوى الفردي ومدى تأثير اللاعب في نتائج فريقه، إلى جانب البطولات التي حققها، مع ضرورة منح المنافسات الأفريقية التقدير الذي تستحقه.كيف ترى الحضور اللافت للأندية المغربية ولاعبي المغرب في الترشيحات؟أعتقد أن التواجد المغربي الكبير أمر مستحق، ويعكس حجم العمل الذي شهدته الكرة المغربية خلال السنوات الماضية، بعدما أصبحت تجني ثمار مشروع متكامل قائم على التطوير والاستثمار.المغرب يمتلك بنية تحتية مميزة، وأندية تعمل وفق منظومة احترافية، إلى جانب الاهتمام بالتكوين والتدريب وتطوير المواهب، وهو ما انعكس بوضوح على مستوى اللاعبين والأندية.وجود أسماء مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وسيباري وياسين بونو، إلى جانب ممثلي أندية الاتحاد المغربي ونهضة بركان وأولمبيك آسفي، يؤكد أن ما وصلت إليه الكرة المغربية لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة رؤية واضحة وعمل مستمر على مدار سنوات.
هل هناك لاعبون قدموا موسمًا استثنائيًا وكنت تتمنى رؤيتهم ضمن القائمة ولم يظهروا؟
بالتأكيد، فاختيار عشرة لاعبين فقط من بين هذا العدد الكبير من المواهب الأفريقية ليس أمرًا سهلًا.كنت أتمنى أن يحصل بعض اللاعبين الذين كان لهم تأثير حقيقي في نتائج أنديتهم على تقدير أكبر، خصوصًا العناصر التي ساهمت في تحقيق إنجازات على مستوى البطولات القارية.
يجب ألا تنحصر النظرة في الدوريات الأوروبية الكبرى فقط، فالقارة الأفريقية تمتلك مواهب كبيرة تستحق الظهور والتقدير، وأرى أن المعيار الأساسي للاختيار يجب أن يكون ما قدمه اللاعب داخل الملعب، وليس اسم الدوري الذي يشارك فيه.
كيف استقبلت غياب محمد صلاح عن قائمة الأفضل في أفريقيا هذا العام؟استبعاد محمد صلاح من القائمة من أكثر الأمور التي أثارت دهشتي، فهو لاعب استثنائي يمتلك مسيرة كبيرة ومستوى ثابتًا جعله أحد أبرز نجوم كرة القدم الأفريقية.
أتفهم أن الجوائز تعتمد بالأساس على ما قدمه اللاعب خلال الموسم الحالي، وليس على تاريخه أو إنجازاته السابقة فقط، لكن صلاح يظل نموذجًا مميزًا للاعب الأفريقي، ومن الطبيعي أن يثير غيابه عن الترشيحات كل هذا الجدل.أحترم اختيارات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، لكنني أرى أن لاعبًا بحجم محمد صلاح يستحق دائمًا تقديرًا خاصًا.بالانتقال إلى تجربتك أمام الزمالك في دور الـ32..
كيف تقيم المواجهتين، وما أسباب خروج الجيش الرواندي من البطولة؟
الزمالك أثبت أنه أحد الأندية التي تستحق التواجد بين كبار القارة، فهو يمتلك خبرة كبيرة في المنافسات الأفريقية، إلى جانب شخصية تنافسية ولاعبين لديهم القدرة على التعامل مع المباريات الصعبة والضغوط.
أما بالنسبة لفريقي، فقد قدمنا مستويات جيدة خلال المواجهتين، ونجحنا في إظهار قدراتنا من الناحية الفنية والتنظيمية والتكتيكية، بل وصنعنا أكثر من فرصة حقيقية للتسجيل.لكن مباريات كرة القدم على هذا المستوى تُحسم أحيانًا بتفاصيل صغيرة، سواء الخبرة في اللحظات الحاسمة أو استغلال الفرص أمام المرمى أو التركيز الدفاعي.
كما أن عدم خوض مباريات ودية دولية قوية قبل المواجهة أثر علينا، إلى جانب صعوبات الرحلة التي استغرقت نحو 17 ساعة، وهي أمور لم تكن سهلة بالنسبة للفريق.ورغم الخروج، لا أعتبر ما حدث إخفاقًا كبيرًا، بل تجربة استفدنا منها كثيرًا، وساعدتنا على تقييم مستوانا والتعرف بشكل أكبر على متطلبات المنافسة في الكرة الأفريقية.
ما طموحاتك خلال الفترة المقبلة مع الجيش الرواندي؟ وهل ترى أن التدريب في أفريقيا أكثر صعوبة مقارنة بالدوريات العربية؟
أطمح إلى بناء فريق قادر على تثبيت أقدامه بين كبار القارة، والعمل على إعادة نادي APR FC إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، ثم الذهاب إلى أبعد من ذلك في المنافسات القارية.لقد أثبتنا قدرتنا على مواجهة فرق قوية، لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا التطور إلى نتائج ملموسة وتحقيق أهدافنا داخل الملعب.
أما عن الفوارق بين التدريب في أفريقيا والدوريات العربية، فأرى أن لكل منهما تحدياته الخاصة، فالعمل في القارة الأفريقية يتطلب التعامل مع ظروف السفر والملاعب والإعداد والتنظيم، فضلًا عن اختلاف الإمكانيات والموارد بين الأندية.
وفي المقابل، تتمتع بعض الدوريات العربية ببنية تحتية وإمكانيات مالية أكبر، لكن في النهاية تظل مهمة المدرب واحدة في كل مكان، وتعتمد على الكفاءة والقدرة على التكيف والانضباط وتحقيق النتائج، فالمدرب الناجح هو من يستطيع التعامل مع مختلف الظروف.
بعد المستوى الذي ظهر به الزمالك أمام فريقك.. هل تراه مرشحًا للتتويج بالبطولة؟
بالتأكيد، الزمالك يمتلك العديد من المقومات التي تجعله منافسًا قويًا على اللقب، في مقدمتها الخبرة الأفريقية وشخصية الفريق وقدرة لاعبيه على حسم المواجهات الصعبة.
لكن امتلاك الإمكانيات لا يعني ضمان التتويج، فالبطولات القارية تحتاج إلى استمرارية في الأداء، وقوة في قائمة اللاعبين، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات ورحلات السفر.
أرى أن الزمالك من أبرز المرشحين للمنافسة، لكن عليه الحفاظ على مستواه طوال مشوار البطولة حتى يتمكن من ترجمة إمكانياته إلى إنجاز جديد.
كيف استقبلت وقوع الرجاء المغربي مع الأهلي في مجموعة واحدة بكأس الكونفدرالية الأفريقية؟
أعتقد أنها قرعة قوية ومثيرة لعشاق الكرة الأفريقية، خاصة أنها جمعت فريقين يمتلكان تاريخًا كبيرًا وشعبية جماهيرية واسعة وخبرة طويلة في المنافسات القارية.
لكن المجموعة لا تقتصر على الأهلي والرجاء فقط، فهناك أيضًا أسكو كارا وبريميرو دي أغوستو، ولا يمكن الاستهانة بقدرات أي فريق في هذه المرحلة.
بالتأكيد، مواجهة الأهلي والرجاء ستكون من أبرز مباريات المجموعة، لكن حسم بطاقتي التأهل لن يتوقف على المواجهتين المباشرتين فقط، وإنما على النتائج التي سيحققها كل فريق خلال الجولات الست.
كيف ترى حظوظ الرجاء في التأهل؟ وما رأيك في غياب الأهلي والرجاء عن دوري أبطال أفريقيا؟
الرجاء يمتلك كل المقومات التي تساعده على التأهل، فهو نادٍ يمتلك هوية أفريقية قوية وتاريخًا كبيرًا في البطولات القارية، إلى جانب قاعدة جماهيرية استثنائية تمنحه دعمًا كبيرًا.لكن الأهم بالنسبة له هو الحفاظ على الاستمرارية، خاصة في المباريات التي يخوضها خارج ملعبه، لأن كل نقطة ستكون مؤثرة في حسابات المجموعة.أما غياب الأهلي والرجاء عن دوري أبطال أفريقيا، فهو أمر غير معتاد بالنسبة لناديين بهذا الحجم والتاريخ، لكن في الوقت نفسه يعكس مدى التطور الذي تشهده كرة القدم الأفريقية، بعدما أصبحت المنافسة أكثر قوة وصعوبة.كما أن وجود فريقين بحجم الأهلي والرجاء يمنح بطولة الكونفدرالية قيمة جماهيرية وفنية أكبر، ويضيف إليها مزيدًا من الإثارة.هل ترى أن الأهلي اختلف عن صورته في السنوات الماضية؟ وكيف تقيّم التغييرات التي شهدها الفريق؟
أعتقد أن الأهلي يمر بمرحلة تتطلب التطور والتكيف مع متغيرات كرة القدم الحديثة، رغم احتفاظه بشخصيته التنافسية وعقليته المعروفة في التعامل مع البطولات الكبرى.
كرة القدم لم تعد كما كانت، فهناك تطور مستمر في أساليب الضغط والتحولات وسرعة اللعب، إلى جانب أهمية تجديد العناصر داخل الفرق وتطوير الجوانب البدنية والتكتيكية.
الأهلي يمتلك تاريخًا كبيرًا وخبرة لا يمكن تجاهلهما، لكن التاريخ وحده لم يعد كافيًا لتحقيق الانتصارات، ولذلك يحتاج الفريق إلى مواصلة العمل على تطوير جودة لاعبيه ورفع معدلات الجاهزية البدنية وتجديد أفكاره التكتيكية.
ورغم ذلك، تظل شخصية الأهلي وقدرته على التعامل مع الضغوط من أبرز نقاط قوته، وأعتقد أن وصول المدرب عموتة قد يساعد الفريق على استعادة توازنه خلال المرحلة المقبلة.
ما توقعاتك لمجموعة الأهلي والرجاء في كأس الكونفدرالية؟
أتوقع منافسة قوية بين فريقين يمتلكان تاريخًا عريقًا في الكرة الأفريقية، فالرجاء يتميز بالمهارة الفنية والحماس والدعم الجماهيري الكبير، بينما يمتلك الأهلي خبرة استثنائية وقدرة على التعامل مع المباريات الحاسمة.
أرى أن الفريقين يمتلكان حظوظًا كبيرة في التأهل إلى الدور ربع النهائي، لكن لا يجب إغفال بقية المنافسين، فقد تحمل المجموعة بعض المفاجآت.
في النهاية، سيكون الأهلي والرجاء من أبرز نجوم المجموعة الأولى، وأتوقع أن تكون المواجهتان بينهما من أهم محطات هذه النسخة من البطولة.
وفي ختام الحوار.. ما الرسالة التي ترغب في توجيهها بشأن مستقبل الكرة الأفريقية؟
كرة القدم الأفريقية تتطور بوتيرة سريعة، ولم يعد اسم النادي أو تاريخه كافيًا لتحقيق النجاح، بل أصبح الأمر يتطلب مشروعًا متكاملًا، وإدارة قوية، وموارد مناسبة، وإعدادًا جيدًا، إلى جانب الالتزام بأعلى معايير الاحتراف.
أطمح إلى أن أكون جزءًا من هذا التطور، وأن أساهم في بناء فريق APR FC قادر على فرض نفسه بقوة بين أندية القارة، وتحقيق حضور مستمر في المنافسات الأفريقية.



