احمد ابراهيم

شهدت جماهير الاتحاد السكندري واحدًا من أكثر المواسم إحباطًا في السنوات الأخيرة، بعدما خرج الفريق الأول لكرة السلة بموسم صفري رغم الطموحات الكبيرة والدعم الإداري والجماهيري غير المسبوق، لتتحول الأحلام بالمنافسة على جميع البطولات إلى سلسلة من الإخفاقات المتتالية التي انتهت بخسارة دوري السوبر المؤهل لبطولة BAL الإفريقية.
ورغم أن إدارة الفريق برئاسة محمد سلامة بذلت مجهودًا كبيرًا سواء على المستوى المادي أو من خلال توفير الدعم الجماهيري والاستقرار الإداري في فترات عديدة، فإن عدداً من الأخطاء الفنية والإدارية ساهم بشكل مباشر في انهيار موسم كان الجمهور ينتظر منه الكثير.
وخسر الاتحاد السكندري خلال الموسم ثلاث بطولات كانت تمثل أهدافًا رئيسية للفريق، بداية من دوري المرتبط، ثم كأس مصر، وأخيرًا دوري السوبر المصري المؤهل لبطولة BAL، ليجد الفريق نفسه خارج منصات التتويج بصورة صادمة لجماهير زعيم الثغر.


البداية الخاطئة.. مدير فني لا يليق بحجم الاتحاد


أولى الأزمات التي ضربت الفريق كانت في اختيار المدير الفني مع بداية الموسم، حيث تعاقدت الإدارة مع جهاز فني لم ينجح في التعامل مع حجم الضغوط والطموحات داخل نادٍ بحجم الاتحاد السكندري، وهو ما انعكس سريعًا على الأداء الفني والنتائج.
الفريق ظهر بلا شخصية واضحة في العديد من المباريات، مع غياب الهوية الدفاعية والهجومية التي اعتادت جماهير الاتحاد رؤيتها على مدار السنوات الماضية، لتبدأ الشكوك مبكرًا حول قدرة الجهاز الفني على قيادة المشروع.


تعاقدات لم تضف الجديد


واحدة من أبرز أسباب الموسم الصفري كانت الصفقات التي لم تقدم الإضافة المنتظرة، حيث فشل بعض اللاعبين الجدد في صناعة الفارق أو تحمل المسؤولية في المباريات الكبرى، ليتحمل ملف التعاقدات جزءًا كبيرًا من أسباب الإخفاق.
الجماهير كانت تنتظر تدعيمات قوية تتناسب مع حجم البطولات التي ينافس عليها الفريق، لكن الواقع كشف أن بعض الاختيارات لم تكن على مستوى طموحات النادي.


تغيير متأخر للجهاز الفني


ورغم وضوح المشاكل الفنية منذ خسارة دوري المرتبط، فإن قرار التغيير جاء متأخرًا للغاية، بعدما تم استبدال المدير الفني قبل انطلاق أهم مراحل دوري السوبر بأسبوعين فقط.
وكان من المفترض اتخاذ قرار التغيير مبكرًا لمنح الجهاز الجديد فرصة حقيقية لتصحيح الأخطاء وإعادة بناء الحالة الفنية والذهنية للفريق، إلا أن ضيق الوقت جعل المهمة شبه مستحيلة.
كما أن التدعيمات الشتوية بضم الثنائي يوسف رفعت وشحاتة لم تحقق الإضافة المنتظرة، سواء بسبب عدم الانسجام الكامل أو ضيق الوقت أو الظروف الفنية التي كان يمر بها الفريق.


الإصابات.. صداع مزمن طوال الموسم


عانى الاتحاد من إصابات متكررة ضربت أبرز نجومه طوال الموسم، وهو ما أثر بشكل مباشر على الاستقرار الفني للفريق.
وتراجع مستوى عدد من العناصر الأساسية مثل شوشة وأحمد عادل وهيثم كمال أثار علامات استفهام كبيرة، خاصة مع تكرار الغيابات والإجهاد البدني، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول دور الجهاز الطبي وآليات تجهيز اللاعبين بدنيًا خلال الموسم.


غياب الجرأة الفنية


ومن الأمور التي أثارت غضب الجماهير أيضًا، عدم جرأة الأجهزة الفنية سواء بقيادة أوسكار الإسباني أو أشرف توفيق في منح الفرصة الكاملة لبعض العناصر الشابة مثل عبد الرحمن خالد والليثي، رغم نجاحهما في تقديم مستويات مميزة خلال عدد من المباريات، وكانا من مفاتيح الفوز في أوقات عديدة.
لكن الاعتماد ظل محدودًا، وسط خوف واضح من الدفع بالعناصر الشابة في المواجهات الكبرى.


انهيار قطاع الناشئين


الأزمة الأكبر والأخطر داخل منظومة كرة السلة بالاتحاد السكندري تتمثل في تراجع قطاع الناشئين، رغم أن الإسكندرية تُعد المعقل التاريخي لكرة السلة المصرية.
ويؤكد متابعون أن المجاملات أصبحت تضرب هذا القطاع بقوة، سواء في اختيار بعض المدربين قليلي الخبرة أو غياب الكشافين القادرين على اكتشاف المواهب من المدارس والأندية المختلفة، وهو ما تسبب في تراجع إنتاج المواهب داخل النادي خلال السنوات الأخيرة.


خلافات داخلية أثرت على الاستقرار


كما شهدت الفترة الماضية وجود خلافات بين بعض أعضاء مجلس الإدارة، وصلت في بعض الأحيان إلى اشتباكات لفظية، وهو ما انعكس بصورة سلبية على حالة الاستقرار المطلوبة داخل فريق ينافس على جميع البطولات.


روشتة العلاج.. البداية من الهدوء وإعادة البناء


ورغم قسوة الموسم، فإن جماهير الاتحاد السكندري تدرك أن العودة ممكنة، لكن بشرط اتخاذ قرارات قوية وحاسمة قبل انطلاق الموسم الجديد.
وتبدأ روشتة العلاج من ضرورة الهدوء داخل مجلس الإدارة والعمل على بناء مشروع حقيقي طويل الأمد، بعيدًا عن ردود الأفعال السريعة.
كما يحتاج الفريق إلى مدير فني صاحب شخصية قوية، يمتلك الخبرة والقدرة على التعامل مع الضغوط، ويُدرك جيدًا قيمة اسم الاتحاد السكندري وتاريخه الكبير في كرة السلة المصرية.


إعادة هيكلة قطاع الناشئين


ويبقى إصلاح قطاع الناشئين أولوية قصوى، من خلال إعادة هيكلته بالكامل بعيدًا عن المجاملات، مع الاستعانة بأبناء النادي القادرين على العمل الحقيقي وتحمل المسؤولية.
ويجب أن يعتمد القطاع على اكتشاف لاعبين يمتلكون مواصفات بدنية وفنية خاصة تليق باسم الاتحاد، مع تطويرهم عبر مدربين أصحاب خبرات وعلم حقيقي في تكوين اللاعبين.
محترف يصنع الفارق
كما يحتاج الفريق إلى محترف أجنبي قادر على قيادة الفريق في الأوقات الصعبة وصناعة الفارق الحقيقي، وليس مجرد لاعب مزاجي يلعب لنفسه دون التأثير الجماعي المطلوب.


تدعيمات ذكية للموسم الجديد


وفي النهاية، يحتاج الاتحاد إلى تدعيمات قوية بلاعبين أصحاب مستوى ثابت، يملكون القدرة على التأقلم سريعًا مع شخصية الفريق وضغوط المنافسة، حتى يعود زعيم الثغر إلى مكانه الطبيعي على منصات التتويج من جديد.

مشاركة :

اخبار رائجة