بقلم: أحمد إبراهيم
يعيش نادي الاتحاد السكندري واحدة من أصعب فتراته في السنوات الأخيرة، بعدما سقط الفريق في دوامة من النتائج السلبية والأداء الباهت، وسط حالة غضب جماهيري متزايدة بسبب ما يحدث داخل أروقة زعيم الثغر، سواء على المستوى الفني أو الإداري.
الخسارة الأخيرة أمام غزل المحلة لم تكن مجرد ثلاث نقاط ضائعة، بل جاءت بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، بعدما كشفت حجم التخبط الذي يسيطر على الفريق، وأكدت أن الاتحاد يسير بخطى ثابتة نحو نفق مظلم يهدد تاريخ أحد أعرق أندية الإسكندرية.
ورغم التأكيد على أن النقد لا يستهدف أشخاصًا بعينهم، إلا أن الحرص على الكيان يفرض طرح تساؤلات مشروعة حول أسباب الانهيار، وفي مقدمتها الأخطاء الفنية المتكررة من الجهاز الفني بقيادة ميلود حمدي، إلى جانب حالة التسيب الإداري وعدم السيطرة الكاملة على غرفة الملابس.
الجماهير لم تفهم حتى الآن فلسفة التشكيل أو التبديلات خلال المباريات الأخيرة، خاصة في مواجهة المحلة، حيث جاءت القرارات الفنية محل علامات استفهام كبيرة، أبرزها إخراج عماد في توقيت صعب، إلى جانب استمرار تراجع مستوى اللاعب مابولولو دون وجود حلول واضحة من الجهاز الفني.
كما يرى كثيرون أن الفريق افتقد للتأمين الدفاعي والتنظيم داخل الملعب، في وقت كانت فيه المباراة تتطلب هدوءًا وانضباطًا تكتيكيًا أكبر، خصوصًا مع صعوبة موقف الفريق بجدول المسابقة واقتراب مواجهة قوية ومرتقبة أمام الإسماعيلي في الجولة المقبلة، وهي مباراة سيدخلها المنافس بدوافع كبيرة، بينما يبدو الاتحاد في حالة ارتباك واضحة.
وعلى المستوى الإداري، تتصاعد التساؤلات حول دور عبد الظاهر السقا، وما الذي قدمه للنادي حتى الآن، خاصة مع الحديث عن حصوله على راتب ضخم يقدر بـ300 ألف جنيه شهريًا بخلاف السكن والمكافآت، دون ظهور بصمة حقيقية تنعكس على الفريق أو القطاع الرياضي بالنادي.
كما فتحت الجماهير ملف خبرات السقا الإدارية، متسائلة عن أسباب إسناد ملف النشاط الرياضي له في نادٍ بحجم الاتحاد السكندري، خاصة بعد تجربته السابقة مع مودرن سبورت، والتي لم تحقق النجاح المطلوب.
وتتواصل علامات الاستفهام أيضًا حول دور مدير الكرة طارق طه، في ظل ما يصفه البعض بحالة من غياب الانضباط والتسيب داخل الفريق، بالإضافة إلى عدم التواجد المستمر لبعض المسؤولين بالقرب من اللاعبين، وهو ما يثير القلق في مرحلة تحتاج إلى تركيز كامل وتكاتف من الجميع.
ورغم الدعم الكبير الذي قدمه رئيس النادي محمد أحمد سلامة، سواء من خلال صرف مكافآت مضاعفة للجهاز الفني ومنح كل لاعب 50 ألف جنيه عقب المباراة السابقة، إضافة إلى حرصه على زيارة التدريبات وتحفيز اللاعبين قبل مواجهة المحلة، فإن النتائج جاءت مخيبة للآمال، ما دفع الجماهير للتساؤل: أين دور الجهاز الإداري؟ وأين انعكاس هذا الدعم داخل الملعب؟
الاتحاد السكندري الآن لا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى قرارات حاسمة تعيد الانضباط الفني والإداري، قبل أن يجد النادي نفسه في موقف أكثر تعقيدًا خلال الجولات المقبلة.


