
عيون الرياضة ترصد كواليس وغرفة لبس منتخب مصر
البطولة: egyptian-premier-league
كتب: أحمد إبراهيم – عيون الرياضة
تكشف «عيون الرياضة» كواليس حالة الجدل التي أحاطت بمنتخب مصر خلال الأيام الماضية، بداية من التعادل السلبي أمام أنجولا، مرورًا بأزمة استبدال محمد صلاح، وصولًا إلى الفوز بخماسية على جنوب السودان، والتصريحات التي أعادت قائد الفراعنة إلى قلب المشهد من جديد.
القصة لم تبدأ بخماسية جنوب السودان، وإنما اشتعلت عقب مباراة أنجولا، عندما قرر حسام حسن، المدير الفني للمنتخب، استبدال محمد صلاح، مؤكدًا أن القرار فني ومن صميم اختصاصه كمدير فني.
ولا خلاف على ذلك من حيث المبدأ؛ فالمدير الفني من حقه أن يختار تشكيله ويجري تغييراته ويتحمل مسؤولية قراراته.
لكن إدارة منتخب مصر لا تتوقف عند حدود التشكيل والتبديلات، وإنما تحتاج أيضًا إلى إدارة النجوم وحماية استقرار غرفة الملابس، واختيار الكلمات التي تحافظ على قيمة كل لاعب يرتدي قميص المنتخب.
ثم جاءت مباراة جنوب السودان، وغاب محمد صلاح، قبل أن يحقق المنتخب فوزًا كبيرًا بخمسة أهداف دون رد.
وهنا خرج الحديث عن أن مصر بها 120 مليون نسمة، وأن المنتخب لا يتوقف على لاعب واحد.
والجملة في معناها العام صحيحة؛ منتخب مصر أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه وتاريخه. لكن في المقابل، هناك فارق كبير بين التأكيد على قيمة المنتخب كمؤسسة وبين استخدام هذا المعنى بطريقة قد تُفهم باعتبارها انتقاصًا من قيمة أحد أهم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية.
وبالراحة كده يا كابتن…
هل مباراة واحدة بخمسة أهداف يمكن أن تمحو نحو 15 عامًا من رحلة محمد صلاح بقميص منتخب مصر؟
بالطبع لا.
محمد صلاح لم يصبح مهمًا لمنتخب مصر بسبب مباراة أو بطولة واحدة، ولم يصنع اسمه عبر الإعلام، وإنما صنعه داخل الملعب وعلى مدار سنوات طويلة من العطاء والإنجازات والأرقام.
ولذلك، عندما نتحدث عن صلاح، فمن الأفضل أن نتحدث بلغة الأرقام.
صلاح أحد أبرز نجوم الكرة المصرية عالميًا، ومسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز وحدها تقدم شهادة يصعب تجاهلها؛ فقد توج بالحذاء الذهبي أربع مرات:
2017-2018: 32 هدفًا.
2018-2019: 22 هدفًا.
2021-2022: 23 هدفًا.
2024-2025: 29 هدفًا.
أربع مرات هدافًا لواحد من أقوى الدوريات في العالم، ليعادل الرقم القياسي لتييري هنري في عدد مرات الفوز بالحذاء الذهبي.
هذه ليست مجاملة لمحمد صلاح، وليست دفاعًا عاطفيًا عنه؛ إنها أرقام مسجلة في تاريخ الدوري الإنجليزي.
ومع منتخب مصر، ارتبط اسم صلاح أيضًا بمحطات كبيرة؛ من رحلة العودة إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، إلى المنافسة في كأس الأمم الأفريقية، مرورًا بأهداف ومباريات صنعت فرحة ملايين المصريين.
لذلك نعم…
مصر بها أكثر من 120 مليون مواطن، لكنها أنجبت محمد صلاح واحدًا.
وهذا لا يعني أن صلاح أكبر من منتخب مصر، ولا أن المنتخب يجب أن يتوقف عليه. على العكس، قوة المنتخب الحقيقية أن يمتلك أكثر من نجم وأكثر من حل وأكثر من لاعب قادر على تحمل المسؤولية.
لكن بناء نجوم جدد لا يبدأ بهدم النجوم الموجودين، وصناعة فريق قوي لا تحتاج إلى التقليل من قيمة أصحاب التاريخ.
الفوز بخماسية يفرحنا جميعًا، ومن حق الجهاز الفني واللاعبين الاحتفال به، لكنه لا يمنح أحدًا الحق في التعامل مع تاريخ محمد صلاح وكأنه أصبح صفحة يمكن تجاوزها بعد تسعين دقيقة.
محمد صلاح لم يحصل على مكانته لأنه سجل في مباراة ودية أو أمام منتخب متواضع، بل لأنه حافظ لسنوات طويلة على وجوده بين نخبة لاعبي العالم، وحطم أرقامًا قياسية، ورفع اسم مصر في أكبر ملاعب أوروبا.
والرسالة هنا ليست ضد حسام حسن بقدر ما هي دفاع عن مبدأ واضح:
احترم نجومك حتى عندما تختلف معهم.
من حق حسام حسن أن يستبدل محمد صلاح.
ومن حقه أن يبدأ مباراة من دونه.
ومن حقه أن يتخذ ما يراه مناسبًا فنيًا طالما أنه المدير الفني والمسؤول الأول عن النتائج.
لكن محمد صلاح أيضًا يستحق أن يُعامل بما يتناسب مع تاريخه وقيمته وما قدمه لمنتخب بلاده.
فالمدرب الكبير لا يحتاج إلى تصغير نجمه حتى يثبت أنه صاحب القرار، والنجم الكبير لا ينبغي أن يكون فوق المنتخب أو فوق قرارات الجهاز الفني.
المعادلة أبسط من ذلك بكثير:
هيبة المدرب محفوظة.. وقيمة النجم محفوظة.. ومنتخب مصر فوق الجميع.
أما أن يتحول الفوز بخماسية إلى مناسبة لفتح باب المقارنات أو إرسال رسائل غير ضرورية، فهنا تصبح الكلمات عبئًا على المنتخب بدلًا من أن تكون مصدرًا للاستقرار.
وفي النهاية نقولها بالأرقام وليس بالعاطفة:
الخماسية مباراة تُسجل في النتائج، أما محمد صلاح فهو مسيرة امتدت لسنوات وكتبت صفحات مهمة في تاريخ الكرة المصرية والعالمية.
نعم يا كابتن.. مصر بها 120 مليونًا، والمنتخب لا يقف على لاعب واحد، لكن بين هؤلاء الملايين ظهر محمد صلاح واحد فقط.
والأرقام لا تعرف المجاملة…
ولا خماسية واحدة تستطيع أن تمحو تاريخًا صنعته سنوات.