
عيون الرياضة تكشف كواليس رحيل حسام حسن عن منتخب مصر.. محمد صلاح ليس السبب الوحيد وأزمات المعسكر تعجّل بقرار الإقالة!
البطولة: الدوري المصري الممتاز
مصدر باتحاد الكرة يكشف لـ«عيون الرياضة» تفاصيل الخلافات داخل المنتخب.. اعتراضات على أسلوب التعامل مع اللاعبين ومخاوف على استقرار الفراعنة وراء القرار
أحمد إبراهيم – عيون الرياضة
لم يكن قرار رحيل حسام حسن عن القيادة الفنية للمنتخب المصري الأول لكرة القدم، والذي أعلنه الاتحاد المصري رسميًا مساء السبت 7 نوفمبر 2026، مجرد قرار فني عابر، بل جاء بعد فترة من التوترات والجدل الذي أحاط بالمنتخب، لتنتهي رحلة «العميد» مع الفراعنة قبل أيام قليلة من المواجهتين المرتقبتين أمام مالاوي في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2027.
وبينما سارعت بعض وسائل الإعلام إلى ربط قرار الإقالة بالخلاف بين حسام حسن والنجم المصري محمد صلاح، خاصة عقب الاجتماع الذي جمع قائد المنتخب بهاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، في تركيا، تكشف «عيون الرياضة»، وفقًا لرواية مصدر مسؤول بالاتحاد المصري لكرة القدم تحدث إلى موقعنا، عن أسباب أخرى يرى المصدر أنها كانت وراء تسارع الأحداث واتخاذ قرار إنهاء التعاقد.
أولًا: معسكر المنتخب الأخير.. بداية الأزمة الحقيقية
كشف المصدر المسؤول لـ«عيون الرياضة» أن طريقة إدارة حسام حسن للمعسكر الأخير للمنتخب كانت من أبرز الملفات التي أثارت تحفظات داخل اتحاد الكرة.
وبحسب رواية المصدر، شهد المعسكر خلافات بين المدير الفني وعدد من اللاعبين، خاصة أصحاب الخبرات والعناصر الأساسية، على خلفية أسلوب الحديث والتوجيهات التي اعتبرها بعض اللاعبين حادة وغير مقبولة.
وادعى المصدر أن بعض المناقشات تضمنت ألفاظًا مسيئة، وهو ما تسبب في حالة من الاستياء بين عدد من اللاعبين، واستدعى تدخل مسؤولين لاحتواء الموقف.
وأشار إلى أن تدخل هاني أبو ريدة وخالد الدرندلي ساهم، وفق روايته، في منع تصاعد الخلافات داخل المعسكر.
وتؤكد «عيون الرياضة» أن هذه التفاصيل تمثل رواية المصدر، ولم يصدر تأكيد رسمي مستقل بشأن الوقائع المنسوبة إلى المدير الفني.
ثانيًا: الخلاف حول أسلوب التعامل مع نجوم المنتخب
وأوضح المصدر أن الأزمة لم تتوقف عند حدود التعليمات الفنية أو الاختلاف بشأن بعض القرارات داخل الملعب، بل امتدت إلى طبيعة العلاقة بين المدير الفني ولاعبيه.
وبحسب المصدر، أبدى بعض اللاعبين اعتراضهم على ما وصفوه بتكرار حديث حسام حسن عن دوره في منح الفرصة لبعض العناصر وصناعة نجوميتها، معتبرين أن هذا الأسلوب لا يساعد على بناء علاقة متوازنة داخل غرفة الملابس.
وأضاف أن اللاعبين كانوا ينتظرون من المدير الفني خطابًا يجمع بين الحزم والاحترام المتبادل، خاصة أن المنتخب يضم عناصر دولية تمتلك خبرات كبيرة.
ثالثًا: ماذا حدث بين محمد صلاح وحسام حسن؟
وهنا تأتي النقطة الأكثر إثارة للجدل.
ففي الوقت الذي ذهبت فيه بعض التحليلات الإعلامية إلى تحميل محمد صلاح مسؤولية رحيل حسام حسن، كشف المصدر لـ«عيون الرياضة» رواية مختلفة عن طبيعة الخلاف.
وقال المصدر إن عددًا من اللاعبين طلبوا من محمد صلاح، باعتباره قائد المنتخب، التدخل لدى المدير الفني لمناقشة أسلوب التعامل داخل المعسكر، بعدما شعروا بأن الأجواء أصبحت مشحونة.
وبحسب روايته، تحدث صلاح بالفعل مع حسام حسن، مطالبًا بتهدئة الأجواء وتغيير طريقة مخاطبة اللاعبين، إلا أن المدير الفني تمسك بأسلوبه وصلاحياته في إدارة الفريق.
وادعى المصدر أن رد حسام حسن جاء حادًا، وأنه أبلغ قائد المنتخب بأن من لا يقبل طريقته في العمل يمكنه الرحيل، دون استثناء أي لاعب.
ولم يتسنَّ لـ«عيون الرياضة» الحصول على تأكيد مستقل لمضمون هذا الحوار من محمد صلاح أو حسام حسن.
وهنا يبرز السؤال: هل كان محمد صلاح سبب الإقالة أم مجرد طرف في أزمة أوسع؟
وفقًا للمصدر، فإن صلاح لم يكن صاحب القرار، ولم تكن ملاحظاته وحدها كافية لإنهاء مهمة المدير الفني، وإنما جاءت ضمن مجموعة من الملفات التي ناقشها مسؤولو الاتحاد.
رابعًا: التصريحات الإعلامية زادت من حدة التوتر
ولم تكن الأجواء داخل المعسكر وحدها محل الجدل، إذ شهدت الفترة الماضية تصريحات إعلامية أثارت ردود فعل واسعة، خاصة ما تعلق بالحديث عن بعض نجوم المنتخب، وفي مقدمتهم محمد الشناوي، فضلًا عن الجدل المرتبط بالنادي الأهلي.
وبحسب المصدر، فإن هذه التصريحات أضافت مزيدًا من التوتر إلى العلاقة بين الجهاز الفني وبعض اللاعبين، وأثارت مخاوف لدى مسؤولي الاتحاد بشأن انعكاس الخلافات على وحدة المنتخب.
فالمدير الفني للمنتخب الوطني لا يتحمل فقط مسؤولية اختيار التشكيل ووضع الخطط الفنية، وإنما تقع على عاتقه أيضًا مسؤولية الحفاظ على تماسك المجموعة، والتعامل مع نجومها بما يضمن احترام الجميع للمنظومة.
خامسًا: اتصالات مع اللاعبين قبل حسم القرار
ومن أبرز ما كشفه المصدر لـ«عيون الرياضة» أن مسؤولي اتحاد الكرة أجروا، بحسب روايته، اتصالات هاتفية مع عدد من لاعبي المنتخب للاستماع إلى آرائهم بشأن الأجواء داخل الفريق وإمكانية استمرار الجهاز الفني.
وادعى المصدر أن غالبية الآراء التي استمع إليها مسؤولو الاتحاد كانت تميل إلى ضرورة إجراء تغيير في القيادة الفنية، وأن نسبة المؤيدين للرحيل وصلت إلى نحو 90% ممن شملتهم تلك المشاورات.
وهذه النسبة منسوبة إلى المصدر وحده، ولا تمثل نتيجة تصويت رسمي معلن من اتحاد الكرة أو جميع لاعبي المنتخب.
وأضاف أن محمد صلاح كان واحدًا من اللاعبين الذين طُرحت آراؤهم ضمن تقييم الوضع، وليس صاحب القرار النهائي.
سادسًا: الجدل خارج الملعب وتأثيره على صورة المنتخب
وأشار المصدر إلى أن تصاعد الجدل الإعلامي المحيط بالمدير الفني خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك ما أثير بشأن خلافات شخصية، كان أحد الملفات التي أثارت قلق المسؤولين من تأثير الأزمات المتلاحقة على صورة المنتخب واستقراره.
ومن المهم هنا التمييز بين الحياة الخاصة للمدير الفني وبين مسؤولياته المهنية؛ فالحياة العائلية ليست في حد ذاتها معيارًا للحكم على قدرته الفنية، وإنما يتعلق التقييم الرياضي بما يثبت تأثيره الفعلي على أداء مهامه واستقرار الفريق.
وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت بالفعل جدلًا إعلاميًا بشأن حسام حسن، تزامن مع توتر علاقته ببعض لاعبي المنتخب.
سابعًا: اتحاد الكرة يحسم الملف قبل مواجهتي مالاوي
جاء القرار الرسمي بعد اجتماعات لمجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، انتهت بتوجيه الشكر إلى حسام حسن وجهازه الفني والإداري.
وأوضح الاتحاد في بيانه أن القرار جاء عقب دراسة أحداث الفترة الماضية وتداعياتها على صورة المنتخب واستقراره، دون أن يفصّل الوقائع الداخلية أو ينسب المسؤولية إلى لاعب بعينه.
وقرر الاتحاد تكليف علي ماهر بتولي القيادة الفنية للمنتخب خلال المرحلة المقبلة، مع إعداد تصوره لتشكيل الجهاز المعاون، في ظل ضيق الوقت قبل مباراتي مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر الجاري.
ثامنًا: محمد صلاح ليس المتهم الوحيد.. والقرار مسؤولية اتحاد الكرة
وتؤكد «عيون الرياضة» أن اختزال رحيل حسام حسن في خلافه مع محمد صلاح وحده لا يقدم صورة مكتملة لما شهدته الفترة الماضية.
فإذا صحت التفاصيل التي رواها المصدر المسؤول، فإن الأزمة كانت أوسع من مجرد خلاف بين قائد المنتخب ومديره الفني، وامتدت إلى أسلوب إدارة المعسكر والعلاقة مع اللاعبين والتصريحات الإعلامية ومدى قدرة الجهاز الفني على الحفاظ على الاستقرار.
ويبقى القرار في النهاية قرار مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي يتحمل مسؤوليته كاملة أمام الجماهير المصرية.
كلمة أخيرة من «عيون الرياضة».. المنتخب أكبر من الجميع
لا يستطيع أحد إنكار التاريخ الكبير لحسام حسن باعتباره واحدًا من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، ولا يمكن محو ما قدمه بقميص المنتخب لاعبًا، أو تجاهل ما حققه خلال مسيرته التدريبية.
لكن التاريخ وحده لا يمنح أي مدير فني حصانة من التقييم والمحاسبة.
فالقيادة الفنية للمنتخب المصري ليست مجرد قرارات تكتيكية أو اختيارات للاعبين، وإنما مسؤولية تتطلب الحكمة وضبط النفس وحسن إدارة النجوم، والقدرة على احتواء الخلافات قبل أن تتحول إلى أزمات تهدد استقرار الفريق.
ورسالتنا واضحة: لا يجوز تحميل محمد صلاح وحده مسؤولية قرار اتخذه مجلس إدارة اتحاد الكرة، كما لا يجوز إعفاء أي طرف من مسؤوليته عن الوقائع التي تثبت صحتها.
لقد انتهت مرحلة حسام حسن وبدأت مرحلة جديدة بقيادة علي ماهر، لكن الدرس الأهم يظل أن منتخب مصر أكبر من أي لاعب أو مدرب أو مسؤول.
وفي النهاية.. من حق حسام حسن أن يدافع عن تجربته ويقدم روايته للأحداث، ومن حق الجماهير المصرية أن تعرف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن تصفية الحسابات أو تحميل طرف واحد مسؤولية أزمة شاركت فيها عوامل متعددة.
«عيون الرياضة».. الحقيقة أولًا، ومصلحة منتخب مصر فوق الجميع.



