أخبار اليوم

عفوًا حسام حسن.. لا تُلقِ بأخطائك على الغير.. والإقالة أو الاستقالة أفضل!

عفوًا حسام حسن.. لا تُلقِ بأخطائك على الغير.. والإقالة أو الاستقالة أفضل!

البطولة: الدوري المصري الممتاز

محمد صلاح ليس شماعة الإخفاقات.. وسلسلة الأزمات داخل المنتخب وخارجه تضع المدير الفني أمام مسؤولياته.. وهيبة الفراعنة أكبر من أي شخص!

بقلم: أحمد إبراهيم

لم يعد السؤال المطروح في الشارع الرياضي المصري يتعلق فقط بنتائج المنتخب الوطني أو مستوى أدائه داخل المستطيل الأخضر، بل أصبح أكثر إلحاحًا: إلى متى تستمر الأزمات المحيطة بالجهاز الفني لمنتخب مصر؟ وهل يجوز تحميل محمد صلاح، قائد الفراعنة وأحد أبرز نجوم الكرة العالمية، مسؤولية خلافات لم يكن طرفًا في معظمها؟

إن محاولة تصوير أي حديث عن رحيل حسام حسن عن القيادة الفنية للمنتخب باعتباره نتيجة لخلافه مع محمد صلاح تمثل اختزالًا شديدًا لأزمة أكبر وأكثر تعقيدًا، تتعلق بأسلوب الإدارة، والتعامل مع اللاعبين، والعلاقة بالأندية واتحاد الكرة والإعلام والجماهير.

فمحمد صلاح ليس مسؤولًا عن تصريحات حسام حسن، ولا عن قراراته الفنية، ولا عن خلافاته مع المؤسسات الرياضية. ومن يتولى قيادة المنتخب الوطني عليه أن يتحمل مسؤولية قراراته كاملة، بدلًا من البحث عن شماعة يعلق عليها أخطاءه.

أولًا: أسئلة مشروعة تنتظر الإجابة

قبل تحميل محمد صلاح مسؤولية ما يحدث، علينا أن نطرح مجموعة من التساؤلات التي لا يمكن تجاهلها:

  • هل محمد صلاح مسؤول عن الخلافات التي أثيرت بين حسام حسن وعدد من لاعبي المنتخب، وفي مقدمتهم أحمد حجازي وإمام عاشور ومصطفى محمد؟
  • هل محمد صلاح هو من تسبب في توتر العلاقة بين المدير الفني والنادي الأهلي، سواء بسبب مواعيد المعسكرات أو التصريحات المتعلقة بلاعبيه؟
  • هل يتحمل صلاح مسؤولية الانتقادات التي وجهها حسام حسن إلى مستوى الدوري المصري والأندية المحلية؟
  • هل كان صلاح طرفًا في الخلافات التي أثيرت بين الجهاز الفني واتحاد الكرة ورابطة الأندية؟
  • هل يتحمل قائد المنتخب مسؤولية التصريحات المثيرة للجدل بشأن محمد الشناوي أو الانتقادات التي طالت اختيارات الجهاز الفني؟
  • هل كان صلاح سببًا في التوتر مع بعض وسائل الإعلام والصحفيين خلال المؤتمرات الصحفية؟
  • هل محمد صلاح مسؤول عن الأزمات التي أثيرت بشأن تصريحات الجهاز الفني خلال بطولة الأمم الأفريقية بالمغرب؟
  • وأخيرًا، ما علاقة محمد صلاح بالخلافات والقضايا الشخصية التي جرى تداولها بشأن المدير الفني خارج الإطار الرياضي؟

الإجابة واضحة: لا يجوز تحميل لاعب مسؤولية أزمات وتصريحات وقرارات لم تصدر عنه، ولم يثبت أنه تسبب فيها.

ثانيًا: سجل من الأزمات والجدل منذ فبراير 2024

منذ تولي حسام حسن المسؤولية الفنية لمنتخب مصر في فبراير 2024، أثيرت سلسلة من الخلافات والمواقف المثيرة للجدل، بعضها ارتبط بإدارة الفريق، وبعضها الآخر بالتصريحات والعلاقة مع أطراف المنظومة الكروية.

1. العلاقة مع اللاعبين

شهدت الفترة الماضية جدلًا بشأن طريقة التعامل مع عدد من اللاعبين، من بينهم أحمد حجازي، وإمام عاشور، ومصطفى محمد، ومحمد الشناوي، ومحمد عبد المنعم.

وتفاوتت طبيعة هذه الوقائع بين خلافات حول المشاركة والاستبدال، وتصريحات إعلامية، وقرارات تتعلق بالاستدعاء أو الاستبعاد.

والسؤال هنا ليس عن حق المدير الفني في اتخاذ القرار، فهذا حق أصيل له، وإنما عن كيفية إدارة الخلافات، ومدى تأثيرها في استقرار غرفة الملابس.

فالمدير الفني الناجح لا يُقاس فقط بقدرته على اختيار التشكيل، وإنما بقدرته على احتواء اللاعبين، والحفاظ على انضباط الفريق دون تحويل كل خلاف إلى قضية رأي عام.

2. أزمات متكررة مع الأندية

أثارت مطالب حسام حسن بشأن مواعيد المعسكرات وتواجد اللاعبين جدلًا مع عدد من الأندية، وعلى رأسها الأهلي، خاصة في الفترات التي تزامنت فيها ارتباطات المنتخب مع استحقاقات قارية ودولية للأندية.

ومن الطبيعي أن يسعى المدير الفني للحصول على أطول فترة ممكنة لإعداد لاعبيه، لكن ذلك يجب أن يتم بالتنسيق المؤسسي، وليس من خلال صدامات إعلامية تزيد من حدة التوتر.

3. انتقاد الدوري المصري

أثارت تصريحات حسام حسن بشأن مستوى الدوري المحلي وقدرته على تقديم لاعبين مؤهلين للمنتخب انتقادات داخل الوسط الرياضي.

وإذا كان المدير الفني يرى أن المسابقة تعاني مشكلات فنية، فمن حقه عرض رؤيته، لكن المطلوب تقديم حلول ومقترحات واضحة بالتعاون مع اتحاد الكرة والأندية، بدلًا من الاكتفاء بانتقادات قد تُفهم باعتبارها تقليلًا من قيمة المسابقة واللاعبين.

4. العلاقة مع اتحاد الكرة

تكررت الأحاديث عن وجود تباينات بين الجهاز الفني ومسؤولي اتحاد الكرة، سواء بشأن المعسكرات أو التصريحات أو إدارة بعض الملفات.

وإذا صحت التقارير المتعلقة بتوتر العلاقة مع بعض أعضاء مجلس الإدارة، فإن المسؤولية تقتضي احتواء تلك الخلافات داخل المؤسسة، لأن المنتخب الوطني ليس ساحة لتصفية الحسابات.

5. التصريحات والأزمات الإعلامية

أثارت بعض المؤتمرات الصحفية والتصريحات المنسوبة لحسام حسن وإبراهيم حسن انتقادات واسعة، لا سيما عند الرد على الأسئلة الفنية أو التعليق على أداء اللاعبين والأندية.

والانتقاد الإعلامي ليس عداءً للمنتخب، كما أن مساءلة المدير الفني عن قراراته ونتائجه لا تعني الانتقاص من تاريخه.

من يقبل قيادة منتخب بحجم مصر عليه أن يقبل أيضًا النقد والمحاسبة، طالما التزم النقد بالموضوعية والاحترام.

6. الجدل مع الجماهير المغربية

شهدت بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب توترًا إعلاميًا وجماهيريًا على خلفية تصريحات متداولة بشأن ظروف الإقامة والتنظيم، إلى جانب ردود أفعال أعقبت خروج المنتخب من البطولة.

وكان الأجدر بالجهاز الفني العمل على تهدئة الأجواء، وعدم السماح بتحول المنافسة الرياضية إلى سجال بين جماهير بلدين تربطهما علاقات تاريخية.

7. الخلافات القانونية والإعلامية

أثيرت أيضًا خلافات بين المدير الفني وبعض الإعلاميين واللاعبين السابقين، ومن بينهم رضا عبد العال، على خلفية انتقادات متبادلة.

وبغض النظر عن الموقف القانوني لكل طرف، فإن كثرة المعارك الجانبية تثير سؤالًا مهمًا: هل أصبحت إدارة الأزمات تستهلك من وقت الجهاز الفني وطاقته أكثر مما ينبغي؟

ثالثًا: عقوبات دولية تضع الجهاز الفني تحت المجهر

لم تتوقف الأزمات عند حدود التصريحات والخلافات المحلية، بل امتدت إلى المستوى الدولي.

فقد أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم في أكتوبر 2026 صدور قرار من لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بإيقاف حسام حسن وإبراهيم حسن ثلاث مباريات لكل منهما، على خلفية الأحداث التي أعقبت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الستة عشر لكأس العالم 2026.

وتقدم اتحاد الكرة بتظلم بشأن العقوبات، مطالبًا بالحصول على الحيثيات التفصيلية للقرارات.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: كيف يمكن لجهاز فني يقود منتخبًا بحجم مصر أن يجد نفسه أمام عقوبات انضباطية تحرمه من أداء مهامه في مباريات دولية مهمة؟

إن الانضباط ليس واجبًا على اللاعبين وحدهم، بل يبدأ من المدير الفني وجهازه المعاون.

رابعًا: قرار المنع الإعلامي.. أزمة جديدة لا علاقة لصلاح بها

في الرابع من نوفمبر 2026، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا بمنع ظهور حسام حسن في وسائل الإعلام الخاضعة للقانون، في إطار إجراءات تتعلق بحماية الحياة الخاصة ومنع تداول النزاعات الأسرية إعلاميًا.

وأوضحت تقارير نقلًا عن مصدر مسؤول بالمجلس أن القرار لا يمنع التغطية الرياضية أو حضور المؤتمرات الصحفية الخاصة بالمنتخب، وإنما يتعلق بالظهور الإعلامي المرتبط بالأمور غير الرياضية.

وهنا لا بد من التوقف عند عدة ملاحظات:

  • الحياة الشخصية للمدير الفني حق خاص لا يجوز انتهاكه، شأنه شأن أي مواطن.
  • النزاعات الأسرية والقضايا المنظورة أمام القضاء لا يجوز تحويل الاتهامات المتبادلة فيها إلى حقائق ثابتة.
  • المسؤولية العامة تفرض على صاحب المنصب الرياضي الكبير تجنب تحويل الخلافات الشخصية إلى معارك إعلامية.
  • من حق الجماهير أن تتساءل عن تأثير الجدل المحيط بالمدير الفني على تركيزه واستعداداته لقيادة المنتخب.

لسنا طرفًا في أي خلاف عائلي، ولا نملك إصدار أحكام بشأنه، لكننا نرفض أن يتحول اسم منتخب مصر إلى عنوان دائم للأزمات خارج الملعب.

خامسًا: محمد صلاح.. قائد يمنح المنتخب ولا ينتظر المقابل

وسط كل هذا الجدل، يظل محمد صلاح أحد أهم رموز الكرة المصرية، وصاحب مسيرة عالمية استثنائية.

وقد قدم قائد المنتخب الكثير بقميص الفراعنة، وتحمل ضغوطًا جماهيرية وإعلامية كبيرة، وكان أحد العناصر المؤثرة في مشوار مصر نحو كأس العالم 2026.

ولا يعني الدفاع عن صلاح منحه حصانة ضد النقد الفني، أو الاعتراض على حق المدير الفني في استبداله، وإنما يعني رفض استخدام اسمه لتفسير أزمات لا علاقة له بها.

هناك فارق كبير بين قرار فني باستبدال لاعب، مهما بلغت نجوميته، وبين إدارة العلاقة معه بطريقة تحفظ مكانته وتحترم دوره داخل الفريق.

محمد صلاح ليس مطالبًا بالدفاع عن كل قرار يتخذه الجهاز الفني، وليس مسؤولًا عن كل تصريح يصدر عن المدير الفني.

كما أن حسام حسن ليس مطالبًا بمجاملة صلاح، لكنه مطالب بالتعامل معه ومع بقية اللاعبين بالمعايير الفنية والانضباطية نفسها، بعيدًا عن تصفية الحسابات أو ردود الأفعال.

سادسًا: هيبة المدير الفني لا تُستعاد بالصوت العالي

من أخطر ما قد يواجه أي منتخب أن تتحول العلاقة بين المدير الفني ولاعبيه إلى صراع على النفوذ والهيبة.

فالهيبة الحقيقية لا تُفرض بكثرة التصريحات، ولا بإحراج اللاعبين أمام وسائل الإعلام، ولا بالدخول في خلافات متكررة مع النجوم.

إنها تُكتسب بالعدل، والثبات في القرارات، والقدرة على الاحتواء، واحترام الجميع.

ولا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأن حسام حسن افتعل خلافات مع اللاعبين لتعويض تأثير أزماته الشخصية على صورته العامة، لكن تكرار الجدل يفرض ضرورة تقييم المناخ الإداري والنفسي داخل المنتخب.

المدير الفني القوي هو من يجعل لاعبيه يلتفون حوله احترامًا وثقة، وليس خوفًا من الاستبعاد أو التصريحات الإعلامية.

سابعًا: ملاحظات لا بد أن يضعها اتحاد الكرة أمامه

أمام هذه الصورة، نرى في «عيون الرياضة» أن هناك ملفات تستوجب مراجعة واضحة:

  • التقييم الفني: مراجعة أداء المنتخب ونتائجه، ومدى تطور شخصيته التكتيكية وقدرته على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى.
  • إدارة اللاعبين: الوقوف على حقيقة الخلافات المتكررة، ومدى تأثيرها في استقرار غرفة الملابس.
  • الانضباط المؤسسي: تحديد قواعد واضحة للتصريحات الإعلامية والعلاقة بين الجهاز الفني واتحاد الكرة.
  • العقوبات الدولية: تقييم تداعيات العقوبات الصادرة بحق الجهاز الفني، والإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.
  • العلاقة بالأندية: وضع آلية للتنسيق بشأن المعسكرات والاستدعاءات، بما يحفظ مصلحة المنتخب والأندية معًا.
  • حماية صورة المنتخب: الفصل الكامل بين الشؤون الشخصية للمدير الفني ومسؤولياته الرسمية.
  • المحاسبة: إخضاع الجهاز الفني لمعايير تقييم معلنة، بعيدًا عن التاريخ الشخصي أو الشعبية الجماهيرية.

ثامنًا: الإقالة أم الاستقالة؟ القرار الأصعب قد يكون الأفضل

لا يستطيع أحد إنكار التاريخ الكبير لحسام حسن لاعبًا، ولا ما قدمه بقميص المنتخب الوطني على مدار سنوات طويلة.

لكن التاريخ كلاعب لا يمنح صاحبه حق الاستمرار في منصب المدير الفني دون تقييم أو مساءلة.

فالمنتخب المصري أكبر من أي اسم، وأكبر من أي جهاز فني، ومصلحة الفراعنة يجب أن تكون فوق جميع الاعتبارات.

ومن وجهة نظرنا، فإن تراكم الأزمات الفنية والإدارية والإعلامية يستدعي مراجعة جادة من اتحاد الكرة، لا مجرد بيانات لتهدئة الأجواء.

وإذا خلص التقييم إلى أن الجهاز الفني لم يعد قادرًا على توفير الاستقرار المطلوب، فإن الإقالة أو الاستقالة تصبحان خيارين مشروعين، بل قد تكون إحداهما الخطوة الأفضل لحماية مستقبل المنتخب.

كلمة أخيرة.. عفوًا حسام حسن!

يا كابتن حسام..

لقد صنعت تاريخًا كبيرًا لاعبًا، وارتبط اسمك بلحظات لا تنساها الجماهير المصرية، لكن قيادة المنتخب من مقعد المدير الفني مسؤولية مختلفة تمامًا.

الجماهير لا تطالبك بالمستحيل، لكنها تنتظر منك الهدوء والحكمة والانضباط، وأن تكون قدوة للاعبيك قبل أن تكون صاحب القرار الفني.

لا تجعل محمد صلاح عنوانًا لأزمات لم يصنعها، ولا تسمح للخلافات الجانبية بأن تطغى على ما يحدث داخل الملعب.

فصلاح سيبقى نجمًا كبيرًا بتاريخ ما قدمه، وحسام حسن سيبقى اسمًا مهمًا في تاريخ الكرة المصرية، لكن المنتخب الوطني لا يجب أن يدفع ثمن أي خلاف شخصي أو سوء إدارة.

وإذا أصبحت الأزمات أكثر حضورًا من العمل الفني، وإذا تراجعت القدرة على جمع اللاعبين حول هدف واحد، فإن الرحيل قد يكون أكثر احترامًا للتاريخ من التمسك بالمنصب.

عفوًا حسام حسن.. لا تُلقِ بأخطائك على الغير، ولا تجعل محمد صلاح شماعة لكل أزمة. وإذا لم تعد قادرًا على إعادة الهدوء والاستقرار، فالإقالة أو الاستقالة أفضل.. لأن منتخب مصر أكبر من الجميع!

عيون الرياضة – أحمد إبراهيم

↗
شارك الخبر شارك الخبر مع أصدقائك
✓ تم نسخ الرابط